الشيخ المحمودي
209
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والحمد للّه ربّ العالمين الّذي لم يضرّه بالمعصية المتكبّرون ، ولم ينفعه بالطّاعة المتعبّدون ، الحليم عن الجبابرة المدّعين ، والممهّل للزّاعمين له شريكا في ملكوته ، الدّائم في سلطانه بغير أمد ، والباقي في ملكه بعد انقضاء الأبد ، والفرد الواحد الصّمد ، والمتكبّر عن الصّاحبة والولد ، رافع السّماء بغير عمد ، ومجري السّحاب بغير صفد ، قاهر الخلق بغير عدد لكن اللّه الأحد الفرد الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . والحمد للّه الّذي لم يخل من فضله المقيمون على معصيته ، ولم يجازه لأصغر نعمه المجتهدون في طاعته ، الغنيّ الّذي لا يضنّ برزقه على جاحده « 1 » ولا ينقص عطاياه أرزاق خلقه ، خالق الخلق ومفنيه ، ومعيده ومبديه ومعافيه ، عالم ما أكنّته السّرائر ، وأخبته الضّمائر « 2 » واختلفت به الألسن وآنسته الأزمن « 3 » ، الحيّ الّذي لا يموت ، والقيّوم الّذي لا ينام ، والدّائم الّذي لا يزول ، والعدل الّذي لا يجور ، والصّافح عن الكبائر بفضله ، والمعذّب من عذّب بعدله ، لم يخف الفوت فحلم ، وعلم الفقر إليه فرحم ، وقال في محكم كتابه : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ « 4 » . أحمده حمدا أستزيده في نعمته وأستجير به من نقمته ، وأتقرّب إليه بالتّصديق لنبيّه ، المصطفى لوحيه ، المتخيّر لرسالته ، المختصّ بشفاعته ،
--> ( 1 ) لا يضنّ : أي لا يبخل برزقه على جاحديه فيقطعه عنهم . ( 2 ) خبت - ( من باب ضرب ) خبتا - ذكره ، أي خفي ، وفي المختار 28 ، من الباب الأول من المستدرك : « وأخفته الضمائر » . ( 3 ) يقال : آنسه فلان : ألفه . ( 4 ) الآية الأخيرة : ( 45 ) من سورة فاطر : 35 .